الشيخ حسن المصطفوي
282
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
الشجاع ، ثمّ الرجل ، ومنه دريد . واشتمال الصمّاء : الالتحاف بالثوب من غير أن يجعل له موضع تخرج منه اليد ، وقد مضى في شمل . مقا ( 1 ) - صمّ : أصل يدلّ على تضامّ الشيء وزوال الخرق والسمّ ، من ذلك الصمم في الاذن . ويقال أصممت الرجل : إذا وجدته أصمّ ، والصمّاء : الداهية ، كأنّه أمر لا فرجة له فيه . وصمام القارورة : لأنّه يسدّ الفرجة . وقولهم - صمّم في الأمر : إذا مضى فيه راكبا رأسه : فهو من القياس ، كأنّه لم يسمع عذل عاذل ولا نهي ناه ، فكأنّه أصمّ . واشتقّ منه السيف الصمصام . ومنه صمّم : إذا عضّ في الشيء فأثبت أسنانه فيه . والصمّان : أرض . وقال بعضهم : كلّ أرض إلى جنب رملة فهي صمّانة . والصمصم : الرجل الغليظ . الاشتقاق 292 - الصمّة : الرجل الشجاع ، وربّما جعلوه من أسماء الأسد . وأصله المضاء والتصميم ، يقال صمّم عليه : إذا حمل عليه . والصمصام من هذا اشتقاقه ، إلَّا أنّه ثقل عليهم أن يقولوا صمّام فقالوا صمصام . وصميم كلّ شيء : خالصه . التهذيب 12 / 126 - قال الليث : الصمم في الاذن : ذهاب سمعها . وفي القناة : اكتناز جوفها . وفي الحجر : صلابته . وفي الأمر : شدّته . ويقال : اذن صمّاء ، وحجر أصمّ ، وفتنة صمّاء . وصمّت حصاة بدم - يريدون أنّ الدماء لمّا سفكت وكثرت : فلو وقعت حصاة على الأرض لم يسمع لها صوت لأنّها لا تقع إلَّا في نجيع . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو الصلابة والسداد في قبال ما يواجهها . ومن مصاديقهما - الاذن الصمّاء ، والحجر الأصمّ ، والفتنة الصمّاء ، وأرض صمّانة ، وشهر أصمّ ، وهكذا . والمنظور وجود صلابة وسداد في هذه الموارد في قبال أمور تواجهها ، من الصوت والتصادق والتلاقي والحرث والمحاربة . فهي لما فيها من الصلابة والسداد لا تنفعل ممّا يواجهها . وهكذا الشجاع ، والرأي القاطع ، والعضّ المؤثّر ، والسيف الحادّ ، والرجل
--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .